ميرزا حسين النوري الطبرسي
213
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
لرجوعه عن الباب ، واقبلوا في حديثهم ، فلما كان من الغد بكر إليهم الرجل فأصابهم ، وقد خرجوا يريدون ضيعة لبعضهم ، فسلم عليهم وقال : انا معكم ! فقالوا : نعم ، ولم يعتذروا اليه ، وكان الرجل محتاجا ضعيف الحال ، فلما كانوا في بعض الطريق إذا غمامة قد أظلتهم فظنوا أنه مطر فبادروا ، فلما استوت الغمامة على رؤوسهم إذا مناد ينادي من جوف الغمامة : أيتها النار خذيهم وأنا جبرئيل رسول اللّه فإذا نار من جوف الغمامة قد اختطفت الثلاثة نفر وبقي الآخر مرعوبا يعجب مما نزل بالقوم ولا يدري ما السبب ؟ فرجع إلى المدينة فلقى يوشع بن نون فأخبره الخبر وما رأى وما سمع ، فقال يوشع : اما علمت أن اللّه سخط عليهم - بعد ان كان راضيا - لفعلهم بك ، قال : وما فعلهم بي ؟ فحدّثه يوشع فقال الرجل : فانا اجعلهم في حل واعفو عنهم ، قال : لو كان هذا قبل لنفعهم واما الساعة فلا ، وعسى أن ينفعهم من بعد . وفيه عن حبابة الوالبية قال : رأيت أمير المؤمنين ( ع ) في شرطة الخميس ومعه درة لها سبابتان ؛ يضرب بها بياعي الجرى والمار ما هي والزمار « 1 » ويقول لهم يا بياعي مسوخ بني إسرائيل ؛ وجند بني مروان ؛ فقام اليه فرات بن أحنف فقال : يا أمير المؤمنين وما جند بني مروان ؟ قال : فقال : أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب فمسخوا . وفي أمالي الشيخ الطوسي باسناده عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : كان رجل شيخ ناسك يعبد اللّه في بني إسرائيل ، فبينا وهو يصلي وهو في عبادته إذ نظر بغلامين صبيين قد أخذا ديكا وهما ينتفان ريشه « 2 » فأقبل على ما هو فيه من العبادة ولم ينههما عن ذلك ؛ فأوحى اللّه إلى الأرض : أن سيخي بعبدي ، فساخت به الأرض وهو يهوي بالدرون أبد الآبدين ودهر الداهرين . وفي الكافي عن حفص بن البختري قال : أبطأت عن الحج فقال لي أبو
--> ( 1 ) الجري : السمك النهري الطويل . والزمار نوع من السمك له شوك ناتئ على ظهره وأكثر ما يكون في المياه العذبة . ( 2 ) نتف ريشه : نزعه .